يوم بلا مهام
معضلة المؤسس: لا مهام تستيقظ لأجلها، لكن يجب أن تصنع شيئًا.
.jpg)
سمة الوظائف المعتادة وجود نظامٍ ما. إدارات عليا تحدد الاستراتيجية، وبناء عليها تُصنع مستهدفات كل إدارة، وكل مشرف يُملي على موظفيه مهام محددة لا يُخرج عنها في العادة وذلك في أوقات عمل محددة غالبًا.
لكنك وأصدقاؤك مؤسسون أفراد، لا يديركم مجلس إدارةٍ يحدد الاستراتيجية (فأنتم مجلس الإدارة، إن وُجِد) ولا يحدد مهامكم مدراء فوقكم (فأنتم المدراء) وليس لديكم موظفين تديرونهم (فأنتم الموظفين).
ما الجزء المفقود؟
ببساطة أن المسؤولية كاملة عليك. لا يسعك توفير جهد ذهني على مسائل تفصيلية يتولى أمرها غيرك، ولا يتولى مراقبة أداءك أحد، ولن يتتبع أحد جهدك عمّا إذا كان منصبًا نحو مستهدفات حُدِّدَت سلفًا من شخص يديرك.
أنت من يتولى أمر نفسك.
فما الحلول؟
أولها تقبُل الأمر، ليس حالة طارئة ولا خلل يجب إصلاحه فضلا أن يكون شيئًا يشعرك بالذنب والتقصير.
جزء محوري آخر يكون في وجود فريق تُوزَّع عليه المسؤوليات، فلا تكن وحيدًا، أبدًا. على الإطلاق.
وبذلك يكون الفريق متنوعًا (دون تخطيط أحيانًا) فمنهم من يركز على العمليات أكثر من الاستراتيجيات والمسائل طويلة المدى.
ومنه يركز كل فرد على دور محدد. فلا تتولى أمرَ مهامٍ تقنيةٍ إن كنت إداريًا، شريكك التقني أعلم منك لذلك ثق برأيه. وبذلك توفر جهدك الذهني وتركيزك على حدود مسؤوليتك.
أحيانا تتولد الأفكار وتنبثق منها المهام مع النقاشات الممتدة مع شركائك وهذا أمر لا يقدر بثمن، لن تستمتع بنقاشاتك مع نفسك إن كنت وحيدًا.
اصنع نظامًا ما:
لا تنتظر المهمة الواضحة تهبط عليك من السماء. حدد في يومك فترة تخصصها لمشروعك دون انتظار المهام، ستجد نفسك تبتكر مهمةً تستغل بها الفترة التي حددتها وستشعر بالذنب إن انتهت الفترة دون صنع شيء.
شارك زملائك هذه الفترة، فمثلا بدأنا في حساب فترات العمل في سيرفر مشترك في ديسكورد، أبدأ عملي بكتابة /clockin وبذلك يُحسَب الزمن المستغرق تلقائيًا. إن انتهت الفترة أكتب /clockout وبذلك يتوقف الحساب ويشاركني «البووت» الوقت الذي استغرقته لتوي.
وفي قناة أخرى أكتب تحديثاتي اليومية،فتُكتَب المُنجزات والمهام المؤجلة بصورة مختصرة، تُدون المراجع التي قرأتها للتو. أشارك رابطًا للمسودات التي بدأتها. كل هذه نواة لمنجزات معتبرة حتى وإن لم تشعر بأهميتها حين تنفيذها.
وبذلك يجرنا الحديث نحو أمر مهم
اليوم وفقط
هذه مساحة تركيزك، فلا تنشغل بما هو أبعد من ذلك بكثير. لا تجتر خيالات ومعضلات بعيدة المدى متعلقة بمشروعك فليست ضمن دائرة تحكمك حاليًا.
ركز في دائرة تحكمك على الميّزات التي تعمل على إضافتها، على كتابة نصوص صفحات الهبوط وتدوين المستندات، على الاستزادة من المصادر المعرفية المهمة لك. والالتقاء بمستخدمين أوائل تستمع لتجربتهم واحتياجاتهم.
حتى وإن شعرت بسخف المهمات فإنها أفضل من لا شيء، مع الوقت ستتكشّف لك الأولويات، ومنها تصبح مهامك القادمة أكثر نضجًا واتساقًا مع أولوياتك.
ذلك بالمقارنة مع انتظار المهام تُصنَع بنفسها ثم الحسرة على فوات الأوقات التي كان بوسعك استغلالها، لكنك آثرت تركها.

عن الشركات الناشئة وبناء المنتجات، وتناتيف منّا ومنّاك